الشيخ الأنصاري
312
كتاب المكاسب
لما عرفت . ثم إنه يظهر من هذا ومما ( 1 ) ذكر أخيرا - من أن المراثي ليس فيها طرب - أن نظره إلى المراثي المتعارفة لأهل الديانة التي لا يقصدونها إلا للتفجع ، وكأنه لم يحدث في عصره المراثي التي يكتفي بها أهل اللهو والمترفون من الرجال والنساء ( 2 ) عن حضور مجالس اللهو وضرب العود والأوتار والتغني بالقصب والمزمار ، كما هو الشائع في زماننا الذي قد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنظيره في قوله : " يتخذون القرآن مزامير " ( 3 ) ، كما أن زيارة سيدنا ومولانا أبي عبد الله عليه السلام صار سفرها من أسفار اللهو والنزهة لكثير من المترفين ، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنظيره في سفر الحج ، وأنه " يحج أغنياء أمتي للنزهة ، والأوساط للتجارة ، والفقراء للسمعة " ( 4 ) وكأن كلامه صلى الله عليه وآله وسلم - كالكتاب العزيز - وارد في مورد وجار في نظيره . والذي أظن أن ما ذكرنا في معنى الغناء المحرم من أنه " الصوت اللهوي " أن ( 5 ) هؤلاء ( 6 ) وغيرهم غير مخالفين فيه ، وأما ما لم يكن
--> ( 1 ) كذا في " ف " ، وفي غيره : وما . ( 2 ) في أكثر النسخ زيادة : بها . ( 3 ) الوسائل 11 : 278 ، الباب 49 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 22 ، ولفظه : " يتعلمون القرآن لغير الله فيتخذونه مزامير " . ( 4 ) نفس المصدر . ( 5 ) لا يخفى أن العبارة لا تخلو من إغلاق . ( 6 ) الكاشاني والسبزواري والأردبيلي .